السيد محمد سعيد الحكيم
113
منهاج الصالحين
والقذف لأوهام وظنون واتهامات لا تغني من الحق شيئا ، ولا تنهض حجة بين يدي اللّه تعالى ، غافلين أو متهاونين بتعاليم اللّه تعالى ، قال عز من قائل في حديث الإفك بعد أن شدد في الإنكار على من قام به لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ . لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ . إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ . وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ . يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فعلى المؤمنين أن يتأدبوا بأدب اللّه تعالى ، ويتورعوا عن محارمه ، ويقفوا عند حدوده التي لم يجعلها إلا لصلاحهم وخيرهم . وقد استثنى اللّه تعالى من ذلك الزوج مع زوجته لأن قيامها بالفاحشة خيانة عظيمة له ، وقد توجب إلحاق ولد غيره به ، وكثيرا ما لا يتيسر له إقامة الشهود ، فاكتفى منه عند رمي زوجته باللعان بشروط مشددة ، وتكون نتيجته الحرمة المؤبدة بينهما والفراق الدائم . من دون أن يسوغ لغيره التعويل عليه في رمي المرأة وقذفها وانتهاك حرمتها ، فإذا لا عن الرجل زوجته وفارقها حرم على غيره قذفها بالزنى . وقد عقدنا هذا الفصل للنظر في شروط اللعان وكيفيته وأحكامه . ( مسألة 167 ) : إنما يشرع اللعان بقذف الزوج زوجته إذا لم يشهد بزناها أربعة شهود مقبولي الشهادة يثبت زناها شرعا بشهادتهم ، أما مع ذلك فلا لعان ، بل تكفي شهادتهم في ثبوت الحد عليها وسقوط حد القذف عن الزوج .